ابن أبي الحديد
180
شرح نهج البلاغة
ولا ميكائيل ، ولا مهاجرين ولا أنصار ينصرونكم ، الا المقارعة بالسيف حتى يحكم الله بينكم . وان عندكم الأمثال من باس الله وقوارعه ، وأيامه ووقائعه ، فلا تستبطئوا وعيده جهلا بأخذه ، وتهاونا ببطشه ، ويأسا من بأسه ، فان الله سبحانه لم يلعن القرون الماضية بين أيديكم الا لتركهم الامر بالمعروف والنهى عن المنكر ، فلعن الله السفهاء لركوب المعاصي ، والحلماء لترك التناهي . * * * الشرح : نفضتم أيديكم كلمه تقال في اطراح الشئ وتركه ، وهي أبلغ من أن تقول تركتم حبل الطاعة ، لان من يخلى الشئ من يده ثم ينفض يده منه يكون أشد تخلية له ممن لا ينفضها بل يقتصر على تخليته فقط ، لان نفضها اشعار وإيذان بشدة الإطراح والاعراض . والباء في قوله ( بأحكام الجاهلية ) متعلقه ب ثلمتم ) ، أي ثلمتم حصن الله بأحكام الجاهلية التي حكمتم بها في ملة الاسلام . والباء في قوله ( بنعمة لا يعرف ) ، متعلقة ب ( امتن ) . و ( في ) من قوله ( فيما عقد ) متعلقة بمحذوف ، وموضعها نصب على الحال ، وهذا إشارة إلى قوله تعالى ( لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما الفت بين قلوبهم ولكن الله الف بينهم ) ( 1 ) وقوله ( فأصبحتم بنعمته إخوانا ) ( 2 ) . وروى ( تتقلبون في ظلها ) .
--> ( 1 ) سورة الأنفال 63 . ( 2 ) سورة آل عمران 79 .